أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
61
معجم مقاييس اللغه
ومما اشتقّ منه السُّنَّة ، وهي السِّيرة . وسُنَّة رسول اللَّه عليه السلام : سِيرته . قال الهذلىّ « 1 » : فلا تَجْزَعَنْ من سُنَّةٍ أنت سرْتَها * فأوَّلُ راضٍ سُنَّةً مَن يسيرُها وإنما سمِّيَت بذلك لأنها تجرى جريًا . ومن ذلك قولهم : امضِ على سَنَنِك وسُنَنِك « 2 » ، أي وجهك . وجاءت الريح سَنائنَ ، إذا جاءتْ على طريقة واحدة . ثمَّ يحمل على هذا : سنَنْتُ الحديدة أسُنُّهَا سَنًّا ، إذا أمْرَرْتَهَا على السِّنَان . والسِّنَان هو المِسَنّ . قال الشاعر : سِنَانٌ كحدِّ الصُّلَّبىِّ النَّحِيضِ « 3 » والسِّنان للرُّمح من هذا ؛ لأنّه مسنون ، أي ممطول محدّد . وكذلك السَّناسِنُ ، وهي أطراف فَقار الظهر ، كأنّها سُنّت سَنًّا . ومن الباب : سِنُّ الإنسانِ وغيره مشبّه بسنان الرّمح . والسَّنون : ما يُسْتاك به ؛ لأنَّه يُسَنُّ به الأسنان سَنًّا . فأمّا الثّور « 4 » . فأمّا قولهم : سَنَّ إبلَه ، إذا رعاها ، فإِنّ معنى ذلك أنّه رعاها حتّى حسُنَت بَشَرتُها ، فكأنها قد صُقِلَتْ صَقْلًا ، كما تُسنّ الحديدة . هذا معنى الكلام ، ويَرجِعُ إلى الأصل الذي أصّلناه :
--> ( 1 ) هو خالد بن زهير الهذلي . انظر ديوان أبى ذؤبب 157 ، ونسخة الشنقيطي من الهذليين 30 . وفي اللسان : « خالد بن عتبة الهذلي » . ( 2 ) ويقال أيضا بفتح فكسر ، وبضمتين . ( 3 ) لامرئ القيس في ديوانه 110 واللسان ( نحض ، صلب ) . وصدره : يبارى شباة الرمح خد مذلق . ( 4 ) كذا في الأصل .